عبد الامير الأعسم
277
المصطلح الفلسفي عند العرب
المثار الأول الجنس وهو « 67 » من وجوه : فمنها ان يوضع الفصل بدل الجنس فيقال في العشق انه افراط في المحبة « 68 » وانما هو المحبة المفرطة ؛ فالمحبة جنس والافراط فصل . ومنها ان توضع المادة مكان الجنس كقولك للسيف : انه حديد يقطع ، وللكرسي : انه خشب يجلس عليه . ومنها ان تؤخذ الهيولى مكان الجنس كقولنا للسيف : انه حديد يقطع ؛ وللكرسي : انه خشب يجلس عليه . ومنها أن تؤخذ الهيولى مكان الجنس كقولنا للرماد : انه خشب محترق فإنه ليس خشبا في الحال بل كان خشبا بخلاف الخشب في السرير ، فانّه موجود فيه على أنه مادة وليس موجدا في الرماد ، ولكن كان فصار شيئا آخر بتبدل صورته الذاتية وهو الذي أردناه بالهيولى ، ولك ان تعبر عنه بعبارة أخرى ان استبشعت « 69 » هذه العبارة . ومنها ان تؤخذ الأجزاء بدل الجنس فيقال في حد العشرة : انه خمسة وخمسة ، أو ستة وأربعة ، أو ثلاثة وسبعة ؛ وأمثالها . وليس كذلك قولنا في الحيوان انه جسم ونفس لأن كون الجسم نفسا ما يرجع إلى فصل ذاتي له فان النفس صورة وكمال للجسم ، ولكن خمسة للخمسة الأخرى . ومنها ان توضع الملكة مكان القوة كقولنا : العفيف هو القوي على اجتناب اللذات الشهوانية ، وليس كذلك إذ الفاجر أيضا يقوي ولكنه يفعل ، ولكن يكون ترك اللذات للعفيف بالملكة الراسخة وللفاجر بالقوة . وقد تشتبه « 70 » الملكة بالقوة ، وكقولك : ان القادر على الظلم هو الذي من شأنه وطباعه النزوع إلى انتزاع ما ليس له من يد غيره ، فقد وضع الملكة مكان القوة لأن القادر على الظلم قد يكون عادلا لا ينزع طبعه إلى الظلم . ومنها ان يوضع النوع بدل الجنس فيقال : الشر هو ظلم الناس ، والظلم أحد أنواع الشر ، والشر جنس عام « 71 » يتناول غير الظلم . المثار الثاني من جهة الفصل وذلك بان يوضع ما هو جنس مكان الفصل ، أو ما هو خاصة أو لازم أو عرضي « 72 » مكان الفصل ، وكثيرا ما يتفق ذلك والاحتراز عنه عسر جدا .
--> ( 67 ) وهي ، ب . ( 68 ) افراط المحبة ، ط ، ب . ( 69 ) استشبعت ، ذ . ( 70 ) تشبه ، ذ . ( 71 ) عام ، - ص . ( 72 ) عرض ، ص .